علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
84
الصداقة والصديق
مولانا - حرس اللّه مكانه - ونصر سلطانه ، فليس فيه إلا ما يجذب بصنعك إلى العلياء ، ويقرّ عينك بين الأولياء ، ويطيل باعك على الأعداء ، ويجعلك واحد الدنيا بين الأرض والسماء ، فثق بما قلت ، واسكن إلى ما كتبت ، فإن الخير متيقّن ، والسعادة مظلّة ، والوليّ مرفوع ، والعدوّ موضوع ، واللّه على جميع ذلك مشكور محمود ، ولولا أن القلم لا يطيق صريح ما همّك ، لحملته كيف ما كان إليك ، واللقاء صبحة يوم الاثنين عندك على الروشن الميمون ؛ فإن رأيت أن تصرف عن بالك ، كلّ شاغل عن ذلك ، وتملأه بكلّ سار [ بذلك ] فعلت ، مهديا به إليّ روحا أتعجله « 1 » ، وسرورا أنتظره ، إن شاء اللّه . [ كتاب ابن عبيد إلى ابن الجمل الكاتب ] وكتب ابن عبيد الكاتب إلى ابن الجمل الكاتب كاتب نصر الدولة شاشنيكير : بسم اللّه الرحمن الرحيم الصداقة - أطال اللّه مدتك - التي قد وكّدها اللّه بيننا بالدين أولا ، ثم بالجوار ثانيا ، ثم بالصناعة ثالثا ، ثم بالممالحة « 2 » رابعا ، ثم بالمنشإ خامسا ، ثم بالمعاقرة « 3 » سادسا ، ثم بالتجربة سابعا ، ثم بالإلف « 4 » ثامنا ، ثم بالميلاد تاسعا ، ثم بانتظام هذه كلّها عاشرا تتقاضاني لك حقوقا ، أنت عن التقصير فيها أغنى ، وأنا بالإعفاء عنها أملى ، وإذا كنا على هذا السّياج دارجين ، وفي هذه الحومة داخلين ، وعنها خارجين ، فليس لحاسد إلينا سبيل ، ولا لمتكلّف علينا دليل ، واللّه إنك لتذكر ، وأجد لذكرك عبقا يزيد على
--> ( 1 ) ج ق - أعجله . ( 2 ) الممالحة : تبادل الطرف والملاحة . ( 3 ) المعاقرة : عاقر الشيء لازمه وأدمن عليه . ( 4 ) الإلف : الألفة وهي الصداقة والمؤانسة .